المولى خليل القزويني
189
الشافي في شرح الكافي
فهو الرحمن الرحيم ، أي الخالق لكلّ شيء على ما اقتضته الحكمة ، الهادي للمؤمنين ، فهو الإله ، لا إله إلّاهو ؛ لأنّ الشركة في الملك والسلطنة يستلزم نقصاً ، كما سنفصّله في « كتاب التوحيد » في خامس « باب حدوث العالم وإثبات المحدث » « 1 » ، وفي ثاني « باب الاستطاعة » « 2 » . والأظهر أنّ ذلك إشارة إلى المذكور سابقاً وأمثاله ، بقرينة الفاء في قوله : ( فَقَالَ ) في سورة النحل : « وَسَخَّرَ لَكُمُ ) : هيّأ لمنافعكم ( اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ ) ؛ لا بطبائعها . وفيه إيذان ببطلان تأثير الطبيعة ، وقد دلّلنا في الحاشية الأولى من حواشي العدّة بدليلين على أنّ الفاعل لا يكون إلّاحيّاً قادراً . « 3 » ( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ » « 4 » ) ؛ فإنّ كلّ واحد من ذلك يدلّ على كون مدبّر بريء من كلّ نقص ، فهو ربّ كلّ شيء وخالقه ، لا يخرج عن ملكه شيء أصلًا . ( وَقَالَ ) في سورة المؤمن . وهذا عطف على « فقال : وإلهكم » إلى آخره . ( « هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ ) . الخلق : التقدير ، وذلك قد يكون قبل تكوين المخلوق . ( مِنْ تُرابٍ ) ؛ بإفراز حصّة من التراب لتكون مادّة للبدن . ( ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ) ؛ بإفرازها من بين سائرها بإفراغها في الرحم لتكون مادّة للبدن . ( ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ) ؛ بإفرازها من سائرها وترك إسقاطها عن الرحم . ( ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ) ؛ أطفالًا ، والإفراد لإرادة الجنس ، أو على تأويل كلّ واحد . والنكتة فيه الإشارة إلى أنّه إن كان في بطن واحد طفلان لم يكن خروجهما دفعة واحدة . ( ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ) : قوّتكم ، وهو زمان البلوغ والتكليف . ويجيء في آخر أبواب « كتاب الوصايا » « 5 » ما يدلّ على أنّه يكون بعد ثلاث عشرة سنة تامّة . وفي « كتاب الصيام »
--> ( 1 ) . في حاشية « أ » : « وهو الباب الأوّل » . ( 2 ) . في حاشية « أ » : « وهو الباب الحادي والثلاثون » . ( 3 ) . يظهر من كلامه أنّ له أكثر من حاشية على كتاب عدّة الأصول . ( 4 ) . النحل ( 16 ) : 12 . ( 5 ) . وهو باب الوصي يدرك أيتامه فيمتنعون من أخذ مالهم و . . . .